الشوكاني

70

فتح القدير

أي أصبحت أسماء حراما محرما ، وقال آخر : حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها * حجر حرام إلا تلك الدهاريس وقد ذكر سيبويه في باب المصادر المنصوبة بأفعال متروك إظهارها هذه الكلمة وجعلها من جملتها ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) هذا وعيد آخر ، وذلك أنهم كانوا يعملون أعمالا لها صورة الخير : من صلة الرحم ، وإغاثة الملهوف وإطعام الطعام وأمثالها ، ولم يمنع من الإثابة عليها إلا الكفر الذي هم عليه ، فمثلت حالهم وأعمالهم بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه فقدم إلى ما معهم من المتاع فأفسده ولم يترك منها شيئا ، وإلا فلا قدوم هاهنا . قال الواحدي : معنى قدمنا عمدنا وقصدنا ، يقال : قدم فلان إلى أمر كذا إذا قصده أو عمده ، ومنه قول الشاعر : وقدم الخوارج الضلال * إلى عباد ربهم فقالوا إن دماءكم لنا حلال وقيل هو قدوم الملائكة أخبر به عن نفسه تعالى ، والهباء واحده هباءة ، والجمع أهباء . قال النضر بن شميل : الهباء التراب الذي تطيره الربح كأنه دخان . وقال الزجاج : هو ما يدخل من الكوة مع ضوء الشمس يشبه الغبار ، وكذا قال الأزهري : والمنثور المفرق ، والمعنى : أن الله سبحانه أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور ، لم يكتف سبحانه بتشبيه عملهم بالهباء حتى وصفه بأنه متفرق متبدد ، وقيل إن الهباء ما أذرته الرياح من يابس أوراق الشجر ، وقيل هو الماء المهراق ، وقيل الرماد . والأول هو الذي ثبت في لغة العرب ونقله العارفون بها . ثم ميز سبحانه حال الأبرار من حال الفجار فقال ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ) أي أفضل منزلا في الجنة ( وأحسن مقيلا ) أي موضع قائلة ، وانتصاب مستقرا على التمييز . قال الأزهري : القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن مع ذلك يوم . قال النحاس : والكوفيون يجيزون : العسل أحلى من الخل . وقد أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( ويوم نحشرهم ) الآية ، قال : عيسى وعزير والملائكة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ( قوما بورا ) قال : هلكى . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن في قوله ( ومن يظلم منكم ) قال : هو الشرك . وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال يشرك . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ) يقول : إن الرسل قبل محمد صلى الله عليه وآله وسلم كانوا بهذه المنزلة يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ) قال : بلاء . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن الحسن ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ) قال : يقول الفقير لو شاء الله لجعلني غنيا مثل فلان ، ويقول السقيم لو شاء لجعلني صحيحا مثل فلان ، ويقول الأعمى لو شاء الله لجعلني بصيرا مثل فلان . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( وعتوا عتوا كبيرا ) قال : شدة الكفر . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( يوم يرون الملائكة ) قال : يوم القيامة . وأخرج أبي . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية العوفي نحوه . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ( ويقولون حجرا محجورا ) قال : عوذا معاذا ، الملائكة تقوله . وفى لفظ قال : حراما محرما أن تكون البشرى في اليوم إلا للمؤمنين . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري في قوله ( ويقولون حجرا محجورا ) قال : حراما محرما